الجيش قال كلمته و حسم الموقف

7 Feb

إن المتابع لما يحدث على الساحة الآن يجد أن الصورة  أصبحت ضبابية جدا

إن ما سأقوله الآن سوف أجد الكثيريين ممن يختلفون معي فيه و لكن إذكروني إن فطنتم أن هذا ما يحدث و ما سيحدث

الرئيس رفض التنحي و رفض حل مجلسي الشعب و الشورى – و أنا متفهم للعلة و سوف أشرحها بعد قليل – هذا بلإضافة إلى خروج العديد من رموز الحرس القديم و الجديد معا – و هذا معناه أنه لم يكن هناك ما يعرف بهذه المصطلحات –

و الرئيس واضح تمام الوضوح أنه لم يكن طالب سلطة و لا مال – و أظنه كذلك  – و لا يخامرني شك أن التقارير الصحفية التي تتحدث عن ثروته المقدرة برقم من 11 رقما ما هي إلا محض كذب سماق و إفتراء

أظن أن ثروته لا تتجاوز بضع ألوف الآلاف  !!

إن ما سأقوله الآن لا يعتمد على الكثير من الأدلة بقدر ما يعتمد على بصيرتي و رؤيتى للواقع و فهمي لعقلية محمد حسني مبارك بناءا على تصرفاته

بادىء ذي بدء أود أن أقول بكل وضوح أن الرئيس ليس عميلا لأحد لكن عنده فكر و توجهات لا نرضاها نحن و نختلف معها كليةً و أنا أول المعترضين على سياسته و فكره

إن من يقرأ الوثائق المسربة سيدرك بجلاء أن الأمريكيين حاولوا مرارا و تكرارا أن ينصحوا الرئيس بأن يجري إصلاحات سياسية و لكنه كان دائم الرفض و دائم التسويف لو كان عميلا لهم لما رفض لهم طلبا و لا عصى لهم أمرا

و هذا واضح أيضا في الموقف الحالي فالأمريكيين يقولون إن إنتقال السلطة يجب أن يتم الآن و هو يقول لا و هذا معناه أن الأمريكيين لا سلطة لهم عليه

الأمر الآخر الذي أريد أن أقوله هو أن السياسة الخارجية المصرية باتت محصورة بين قضيتين لا ثالث لهما

الأولى مياه النيل و الثانية القضية الفلسطينية

و كلاهما خرجتا من وزارة الخارجية إلى المخابرات

أي أن عمر سليمان كان هو المحرك الأساسي لقضايا مصر الخارجية و كان بحق الذراع اليمنى للرئيس

فإختياره نائبا للرئيس كان شيئا متوقع الحدوث

أما جمال مبارك فلم يكن له أي فرصة في الترشح للرئاسة ليس بسبب الرفض الشعبي لكن بسبب شخصيته هو الشخصية الضعيفة  المهتزة شخصية من يعمل في البورصة شخصية من  لا يجرأ على المخاطرة حتى و إن كانت تستحقها

إن ما حدث في يوم 25 يناير -و قد كان لي الشرف أن أكون من ضمن هذا الفوج الأول – قد أشعل الشرارة التي إستجاب لها ألوف آلاف من المصريين فاض بهم الكيل مما يرونه في بلدهم  من الفساد و الرشوة و البطالة و نهب أراضى البلد و توزيع القطاع العام على من يعرفون برجال الأعمال و هم في الحقيقة ليسوا رجالا و لا  يفقهون شيئا في الأعمال

لقد ذهبت في ذلك اليوم 25 يناير و أنا أعلم تمام العلم أني سوف أكسب العديد من الأشياء

لقد كنت أعلم أن هذه الحركة سوف تؤدي إلى قبول الطعون في مجلس الشعب لا إلى حله

كنت أعلم أن هذه المظاهرات سوف تؤدي إلى مزيد من الحريات السياسية

كنت أعلم أن مشروع التوريث سوف ينتهي إلى الأبد

لكني لم أكن أعلم أنها سوف تؤدي إلى جمعة الغضب و لم أكن أعلم أن الأمور سوف تكتسب قوة دفع ذاتية لا تنتهي إلى إنهاء مشورع التوريث فقط  بل إلى القضاء على المستقبل السياسي للرئيس نفسه

كنت أعلم أن يوم الجمعة سوف يؤدي إلى تغيير المادة 76 من الدستور و هي رد فعل من الرئيس كي يسمح للآخرين بالترشح ضده

لكني لم أكن أعلم أن الرئيس  سوف يعتزل و يضع رجلا أخر في المواجهة هو عمر سليمان

إن ما يحدث الآن هو نفس ما حدث مع الرئيس عندما تولى الرئاسة بعد السادات فماذا حدث؟

لقد بكى مبارك السادات و أصدر أمرا بأن يخصص قصر الطاهرة لعائلة الرئيس السادات

و ها هو عمر سليمان يقولها إن الرئيس يجب أن يغادر كالعظماء

ما أشبه الليلة  بالبارحة

أنا لا إعتراض عندي أن يغادر الرئيس بكرامة هذا شىء واجب فالرجل له سجل عسكري مشرف و إن إختلفت معه في السياسة و المواقف  – أعلم أن الكثيرين منكم سوف يعترضون على ذلك و لكني أقول لكم إنه من شيم العظماء العفو فقد عفا صلاح الدين عن ريتشارد قلب الأسد و هو عدوه اللدود بعد أن وقع في أسره

لن يحل مجلس الشعب لسبب بسيط و هو أن ذلك فيه إحراج للرئيس و فيه إشارة ضمنية أن الرئيس كان يعرف أن هذا المجلس مزور – هو يعرف ذلك – لكن الرئيس لن يرضى أن يقال ذلك عليه

لن يتنحى الرئيس لأنه إن تنحى فذلك معنها أن الجماهير قالت له لا في إستفتاء شعبي غير مزور و هو لن يرضى بذلك أيضا

لكن الأهم من هذا أن الرئيس باق كي ينقل سلطته لعمر سليمان و سوف تعمل الدولة في الأشهر المقبلة على تلميع صورة الرجل و خداع الدهماء !

أنا لا أشك في نزاهة عمر سليمان لكن المشكلة أني لا أجده الأصلح و لا أجد الأصلح منه

لماذا أقول ذلك؟

أقول ذلك لأن الموقف قد إتضح بالكامل الآن الجيش قد قال كلمته و حسم الموقف لصالح الرئيس – في الحقيقة ليست لصالح الرئيس لكن لمصلحة الجيش نفسه ببقاء الأوضاع الحالية كما هي مع تغيير في الوجوه و المزيد من حرية الكلام و السباب

و ما كانت مقولة سليمان ” هم مش وافقين على نقل السلطة من الرئيس لنائبه ” إلا تأكيدا أن قيادات الجيش قد تدخلت بالفعل في مجريات الأمور و السياسة و هو خطر

و ما كانت زيارة رئيس الأركان لميدان التحرير و مطالبته للمتظاهريين بمغادرة الميدان إلا تأكيدا لفكرة أن الجيش قد ضاق ذرعا بما يحدث  و قرر أن يتدخل لحماية مكتسباته و مؤسساته

لقد رأت قيادات الجيش الذي يعتمد في تسليحه بالكامل على الغرب أن مازالت تريد الغرب كي تمده بالسلاح و لا تحتاج الآن لرجل ينتزعها بعيد عن فلك الغرب

و الحق أقول لكم إن كان لهذه الإنتفاضة رجل يقودها كانت نجحت و إستسلم لها الجيش

إن قيادات الجيش لن تسمح بأن تكون ورقة في أي من الأحزاب و لا أن يزج بها في  مواجهات عسكرية هي  لا تريدها

و الحق أقول لكم إن ما يحدث ما هو إلا مناورة يقوم بها الجيش كي يضع رجل عسكري في سدة الحكم  هوعمر سليمان

قد يكون أحمد شفيق هو رجل المستقبل لكني أقول لكم إنه من متابعتي إن الجيش لن يسمح للإخوان بالوصول إلى الحكم و لا الحياز على أغلبية مجلس الشعب

و سوف يسعى سليمان – و له عداء معروف مع الإخوان – أن يضعف شوكتهم ليس بالإعتقالات لكن بتشويه سمعتهم و إتاحة الحرية لفكرهم  كي يتضح وزنهم الحقيقي

إن الإخوان حالتهم حالة كل القوى السياسية الراهنة

لا مشروع لهم و لا فكر لهم إلا تسيير الأمور و توفير علاج على نفقة الدولة للموطنيين و بعض الجسور التي تبنى هنا و هناك و بعض الوسائط لإيجاد فرص العمل

نحن الآن

أما م موقف نحسد عليه

فقد إستعجلنا الثورة – و أقول بكل صدق و أمانة لم يأت ميقاتها بعد- فوضع الرئيس نائبا عسكريا له في سدة الحكم

و كتمهيد لنائبه قام الرئيس بإقصاء أكثر مساعديه -صفوت الشريف و زكريا عزمي – تاركا نائبه يختار فريقه الذى يريد

و هو لم يعزل فتحي سرور و لا مفيد شهاب فهم ترزية القوانين الذين سوف يفصلون في المستقبل  لنائبه

لكن ما أضمنه لكم أن النائب سوف يعزلهم عندا يتمكن من الرئاسة غير مؤسف عليهم ولا خدماتهم  -كما حدث مع صوفي أبو طالب لو تتذكرون

أتوقع أن يرقى سامي عنان إلى رتبة المشير و أن يعزل المشير طنطاوي لظرفه الصحية

إن الجيش في مصر مؤسسة عميقة لا نرى منها إلا القليل فمن يقرأ منكم الوثائق المسربة -ويكيليكس- سيجد أشخاصا لا قبل لنا بهم !!

أيها السادة إن الموقف أصبح خطيرا جدا فنحن لم نعد في صدام مع الرئيس نحن الآن في صدام مع الجيش

على العموم هنيئا لنا المزيد من الحرية السياسية  و هنيئا لمن سوف يكونون مساعدي الرئيس الجديد من الشباب !!

و ميعادنا بإذن الله عندما يبعث الله فينا المجهول المنتظَر

دمتم في رعاية الله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: